ستجد لدينا ما هو جديد ومميزوكل ما هو مفيد


    4 قصص من الأدب الصيني الحديث

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 110
    تاريخ التسجيل : 19/02/2010
    العمر : 33
    الموقع : http://roaya.ahlamuntada.com

    4 قصص من الأدب الصيني الحديث

    مُساهمة  المدير العام في الجمعة فبراير 26, 2010 3:16 pm



    1 – حوار بين دوارة الرياح وعشبة على قمة حائط .


    قالت العشبة :
    كثيرا ما عيرني الناس بأنني أنحني للريح كلما مر بقربي . وأنت تدورين معه بسرعة عجيبة كلما هبت نسمة من نسماته .
    فلماذا لم يلمك أحد على ذلك ؟
    ليس هذا من العدل في شيء .
    فردت عليها دوارة الرياح :
    أنا أدل الناس على جهة الريح . وهذا دوري في الحياة . أما أنت ، فأنك تهتزين لأتفه نفخة .
    أما إذا عصفت الرياح فإنك تنحنين لمشيئتها تطوح بك حيثما شاءت .
    فلا تنسي الفرق بيننا :
    أنا أقف في وجه الريح ، وأنت تنحنين له .
    فهل هذا سواء ؟

    ________________________________






    2 – تمساح صغير سيء الحظ .


    اصطاد طائر ماء تمساحا صغيرا خرج لتوه من البيضة ، فصاح التمساح في وجه الطائر :
    - أتجرؤ على أكلي ؟ ألا تعلم عنف أهلي وملتي الذين لا ترهبهم سطوة الفيل ؟
    فرد عليه الطائر ساخرا :
    - لا تحاول إخافتي أيها الصغير . فقط ، أهل ملتك قادرون على ذلك ، أما أنت ، فهذه السطوة لا تعنيك .
    - أنا أيضا سأكون في يوم من الأيام في مثل قوتهم وعنفهم .
    هكذا دافع المولود الجديد على نفسه .
    - أنت تعول كثيرا على المستقبل . لكن هذه الإمكانية لن تتحقق لك بما أنني سألتهمك الآن .
    ستكون غدائي هذا اليوم .
    لم يكن أمام التمساح الصغير من حيلة للإفلات من الموت ، فأذعن لقدره المحتوم
    قال طائر الماء بعد أن انتهى من غدائه وهو يمسح منقاره على الرمل :
    - لن ينفع المرء في شيء تعداد مزايا الأجداد وجدارتهم ، أو الإعجاب بالنفس والهذر بما سيكون عليه في المستقبل .
    ما يهم هو ما نحن قادرون على فعله الآن .
    الآن فقط .

    _________________________________





    3 – ما العمل برفاة الملك الأسد ؟


    مات الملك / الأسد ، فارتفعت في الغابة أصوات اللوعة والأسى . وانقسمت الخلائق بين حزين ومرتاح . ثم اجتمع الشعب للتشاور حول المكان الذي ستدفن فيه رفاة الأسد .
    أخد الثعلب الكلمة ، فقال :
    أقترح عليكم سادتي الكرام أن نضع رفاة الملك فوق عرشه حتى نعبر لفقيدنا الغالي عن مدى احترامنا وتقديرنا له حيا وميتا ، ونمكن الرعية من تقديم واجب الإخلاص له كل يوم .
    فوقعت الموافقة على هذا المقترح في اللحظة والآن .
    إلا أن عقعقا جاثما فوق شجرة لاحظ للجمع الكريم :
    أظن أنه من الأجدى لنا دفن هذه الجثة في أقرب وقت ، لأن الأسد مهما كانت قوته وسطوته حين كان حيا ما هو الآن سوى جيفة ستمتلئ بالقيح والدود مثلها مثل بقية الجيف الأخرى .
    أغضب كلام العقعق الحيوانات ، فارتفعت أصوات السخط ضد هذا اللغو . وأقروا من جديد مقترح الثعلب .
    في الحقيقة ، كان لكل واحد من هذه الحيوانات خلفيته التي تكلم من خلالها .فالأرانب والغزالات المنغولية وافقت على مقترح الثعلب لأن مجرد ذكر الأسد جعل فرائصها ترتعد .
    أما الفهود والنمور ، فهمها مراودة لحم الأسد الأشهى وألذ من لحم الكلاب . فما أن انفض الاجتماع حتى انقضت هذه الوحوش المفترسة على جثة الأسد ، فبقرت بطنه وأنشبت فيه المخالب والأنياب ومتعت النفس بلحمه وشحمه .
    وظلت الذئاب والثعالب المحتالة تترقب شبع الوحوش اللاحمة الكبيرة حتى تنال نصيبها من فضلات الوليمة .
    هكذا ، فأمام وضعية أو حدث تختلف الآراء وتتنافر لأن لكل واحد حساباته التي ينطلق منها لتحقيق مصلحته الخاصة .

    ________________________________






    4 – حين يصير الثعلب راعي أمن الخلائق .


    ذات يوم ، استولى ثعلب على صوص دجاج من داخل مدجنة واختبأ وراء شجرة عناب ليمتع نفسه بلحم الصوص الطري . لكن العقعق الحكيم اكتشف مخبأ الثعلب ، فعاتبه على فعله الشنيع :
    - لماذا تقطف أرواح الخلائق بدون وجه حق ؟
    فأجابه الثعلب مدافعا عن نفسه :
    - أنا أقوم بواجبي . لقد عاقبت هذا المارق الذي أزعج الأمن العام .
    إن هذه الحيوانات تتخبط داخل مياه البرك في فصل الصيف ، فتكدرها حتى أنه لم يعد في المستطاع شرب المياه الصافية .
    لكن ليس الفراريج من يكدر مياه البرك فالغلطة – إن كانت هناك غلطة - يعود وزرها على الإوز لا على الدجاج يا ثعلب . وإن كان من حقك أن تعاقب ، فعاقب الإوز .
    - هذه الفراخ أشنع من الإوز . فما أن ينبلج نور الفجر ، حتى يبدأ الديك في الصياح وفي تكدير هدوء الصباح .
    أنا لن أتسامح أبدا مع هذا الإزعاج .
    - إذا أزعج نومك صياح الديكة ، فمن حقك أن تنتقم منها هي لا من هذا الصوص البريء الذي تخنقه الآن بمخالبك .
    - أنا أمقت الدجاج أكثر من الديكة . أليست هي من وضع البيض ومن حضنه حتى خرج للعالم هذا الطوفان من الطيور الصغيرة التي يعيث فسادا في حقول القمح .
    - أنت مسخرة سيدي الثعلب ، فما عاد يعنيك استتباب الأمن العام فقط ، بل صرت تهتم أيضا بمصير قمح الحقول .
    - إن هذا الصوص الصغير غير قادر على البيض ، أليس كذلك ؟
    - اصمت |أيها العقعق . فهذا الصوص عاجز الآن عن البيض والحضانة ، لكنه سيصبح في قادم الأيام قادرا على الإتيان بمثل هذه الأفعال . فلا تكثر من الثرثرة فوق الشجرة وتعال هنا قريبا مني إن كنت حقا جسورا حتى تسمعني انتقاداتك هذه .
    إلا أن العقعق الحكيم الذي فهم نية الثعلب فضل أن يترك بينهما مسافة أمان .
    وعاش من عرف قدر نفسه

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:51 am